الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد إلا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبدالله ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا عباد الله استمعوا إلى كلام ربكم يقول الله عز وجل {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون} فبين أنه إنما أرسل لينذر ويحذر ويهدد ولذلك كان يقول أنا النذير العريان إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد العذاب قد أظلكم وإنما أنا منذر فقط كما قال لو أن خيلاً بسفح هذا الوادي أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم قال: فإني نذير لكم قد جاءكم العذاب لأنهم يستحقون العذاب قبل الإنذار ولكن هذا لقطع ألسنتهم كما سيأتي في الآية فهذه واحدة . والثانية: ما أتاهم من نذير من قبلك ومع ذلك هم كفار مشركون لأنهم قد أتتهم نذر كثيرة تقوم بها الحجة وإنما النذير البشري يؤكدها ويقررها والثالثة: لعلهم يتذكرون أي العهد الأول الذي عاهدوا الله عليه ثم بدلوا ثم قال الله :{وَلَوْلاَ} وهي هنا بمعنى ولئلا {وَلَوْلاَ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}أي فلو أصابتهم المصيبة فهم يستحقونها لأن هذا ما قدمته أيديهم {فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين}هذه الحكمة من إرسال الرسل حتى يقطع الألسنة؛ لأن الله يحب الإعذار والإنذار وإلا فالحجة قائمة عليهم بما قدمت أيديهم {فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا } ظهر ما كان يعلمه الله { قَالُوا لَوْلاَ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ}فتبين أن هذا الجهل إعراض وهكذا كل من يُلتمس لهم العذر اليوم الغالبية الساحقة هم معرضون ولذلك أدعه إلى التوحيد وستنظر ماذا ستكون النتيجة سيرفض ويعاند إلا أندر النادر ثم قال الله {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} فمن أشرك فهو ظالم ولو لم يأته رسول، إن الشرك لظلم عظيم والظلم تعرفه الفطر والعقول ،ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ثم قال الله {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون}{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُون}{وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِين} هؤلاء بقايا أهل الكتاب {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا }صبروا على ماذا؟ صبروا على العهد الأول فلم يبدلوا مع من بدلوا ثم صبروا على الانتقال إلى الشريعة الجديدة وهذا أمر يحتاج إلى صبر ثم قال الله {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين} وهؤلاء يريدون أن يهدوا من أحبوا هو أعلم بالمهتدين من علم الله فيه خيرا سيسمعه ولو كان في أقصى الدنيا ومن لا خير فيه فهو شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون لا يسمع ولا يعقل وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ثم قال الله {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا} أي لا تحتاج كل قرية إلى نذير وكل أمة إلى نذير بل في أمها فقط وهذا في الإهلاك الأرضي اشترط الله له النذير البشري وهذه تفسر آيات الإسراء (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) هذا تفسيرها كما هو عند جمهور المفسرين أنه في الإهلاك الأرضي لذلك قال بعد تلك ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) فالإهلاك الأرضي فقد جعل الله له نذيرا بشريا لأنه خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة فيقطع الله الألسنة وأما الحجة على التوحيد فقائمة دون النذير البشري{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُون} ثم قال الله {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُون}{ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاَء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُون}اعترفوا أنهم غاوين وليس معذورين يا سبحان لله ثم قال بعد ذلك {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِين} فإجابة المرسلين في السمعيات وفيما أكدوه وجددوه من التوحيد وسؤال أين شركائي الذين كنت تزعمون هذا في العقليات والفطريات والقرآن كله كذلك
يا عباد الله من قال أن المشرك معذور فهذا يجر إلى مفاسد عظيمة أولها اتهام النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه بأنهم يتشوفون للدماء لأنهم كانوا يقتلون الجاهل والعالم والتابع والمتبوع ويسبون النساء والذرية وفي بني قريظة من أنبت سبوه ومن لم ينبت قتلوه لم َلم يفرق ولم لم يقولوا هؤلاء جهال أتباع وهؤلاء متبوعين فهذا اتهام لهم ولمن سارعلى طريقهم إلى عهدالشيخ محمد بن عبدالوهاب ومن معه فهذا اتهام لهم كلهم سواء الأمر الثاني: أن ما قيل في توحيد الأولوهية سيقال في توحيد الربوبية فيعذر الشيوعيون والملحدون أيضا حتى يفهموا الحجة أن الله هو الخالق هذا مثل هذا من لم يفهم أن الله هو الإله لم يفهم بأن الله هو الخالق الثالثة: أنه يلزم أن يعذر اليهود والنصارى وكل كافر مشرك على وجه الأرض معذور حتى يأتيه نذير بشري وهذا لم يقل به أحد في غير السمعيات والرابعة: أن هذا يلزم منه مخالطة المشركين وأكل ذبائحهم والقرب منهم وانكاحهم وهم على الشرك والخامسة: يلزم منه ألا تدعوهم؛ لأنه على هذا القول دعه جاهلا لعله يتمسك بعذر يوم القيامة ولكنك إن حركته أعرض فاحترقت آخر الأوراق فأصبح معاندا معرضا فلمَ تقيم الحجة؟ على هذا يلزم على قوله أن من يعذر المشرك بجهله يهدم الدين من أساسه ، لا دعوة إلى التوحيد ولا تكفير ولا جهاد ولا شيء يا سبحان الله ألى الله نشكو زماناً أصبحنا نتناقش في أصل الأصول الذي لا شيء أوضح في القرآن منه اللهم فقهنا اللهم نورنا اللهم نور بصائرنا اللهم لا تزغ قلوبنا يا رب العالمين اللهم ثبتنا على التوحيد والإسلام والسنة حتى نلقاك اللهم إنا نشهد أن من أشرك بك فهو مستحق للعقوبة كافر مشرك ولو لم يأتهم نذير كما كان الذين كانوا قبل نبيك عليه الصلاة والسلام ونذرك عليهم كثيرة اللهم إنا نشهد بأنك أخذت الميثاق علينا وعلى كل آدمي ألا نشرك بك شيء فمن بدل هذا الميثاق فهو جاحد مستحق للعقاب اللهم إنا نشهد أنك خلقتنا على الفطرة وولد على التوحيد كل أدمي على وجه الأرض وأن السمع والعقل وداعيك في قلب المؤمن ولمة الملك كلها شهود تشهد بذلك وأنه لا عذر لمشرك أشرك بك شيئا ، وأما في السمعيات فإنا نشهد بأن من بلغه بل من تمكن من العلم ولم يبحث عنه فقد قامت عليه الحجة ، وأن من لم يبلغه العلم ولم يتمكن منه في أمر سمعي فهذا هو المعذور كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين نعوذ بك من الشرك وأهله وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين .
والله العظيم أنه لم يكتمل توحيدي حتى استمعت لك وقرأت مقالاتك
[الناصح] [ 22/04/2010 الساعة 2:03 مساءً]
لنتنزل مع القائلين بالعذر بالجهل في الشرك تنزلا فنسألهم:
س/الآن الذين يذبحون للأضرحة ويستغيثون بها من دون الله ويطلبون منها الشفاعة وهم في بلاد عربية بل [إسلامية] بل ويقرؤون القرآن كمن في مصر والشام والسودان والمغرب والجزائر والعراق واليمن وغيرها هل بلغتهم الدعوة أم لا؟
ج/إما أن تقول بكل وضوح:نعم بلغتهم الدعوة .
وإما أن تقول :لا لم تبلغهم الدعوة.
فالجواب الأول يقتضي أنهم كفار لايصلى خلفهم ولا تؤكل ذبيحتهم ولا ينكحون المسلمات ولايصلى عليهم إذا ماتوا على ذلك ولايستفر لهم ولو كانوا أقرب الأقربين وهذا هو الحق المبين.
الجواب الثاني يخالف الواقع الذي ماله من دافع؛ إذ أنهم يقرؤون القرآن بل وبعضهم يحفظونه بالإجازات!
قال سماحة الشيخ الوالد صالح الفوزان حفظه الله:
[وهناك من يعتذر عنهم ويقول: هؤلاء الذي يعبدون الأضرحة والقبور يُعذرون بالجهل، وما أكثر ما نسمع هذه المقالة أو نقرؤها في كتبهم، وأن فعلهم هذا لا يجوز لكنهم جهال.
فنقول لهم: كيف يكونون جهالا وهم يقرؤون القرآن وفيه النهي عن الشرك؟ والنهي عن اتخاذ الوسائط من دون الله عزوجل؟
ومن بلغه القرآن وهو عربي يفهم معناه قامت عليه الحجة قال تعالى[وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ] فمن بلغه القرآن وهو عربي قامت عليه الحجة، وإن كان غير عربي فيترجم له معناه حتى يفهمه، وهؤلاء الذين يتخذون القبور والأضرحة في بلاد العرب هم عرب فصحاء وربما أن أحدهم يحفظ كتاب سيبويه ويعرف اللغة العربية والبلاغة ومع هذا يعبد القبور، هل هذا معذور بالجهل؟
وأكثر ما تكون هذه القبور والأضرحة في بلاد العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، فكيف تقولون هؤلاء جهال؟ إلى متى الجهل؟ لأنه [[بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن زالت الجاهلية وجاء العلم والحجة، فهل يعذر بالجهل وهو يعيش في بلاد المسلمين ويحفظ القرآن ويقرأ القرآن ويسمعه ويسمع كلام أهل العلم خصوصا بعدما جاءت وسائل الإعلام التي تنقل إلى الناس كلام أهل العلم، ويقرأ القرآن صباحا مساءا بصوت يسمعه من في المشرق والمغرب، كيف يقال: إن هؤلاء ما بلغتهم الحجة؟
هؤلاء جهال!
مع أن أكثرهم معهم شهادات عليا في اللغة العربية وعلوم الشريعة والقراءات والفقه والأصول.
فالحاصل أنهم لا حجة لهم، وحجتهم داحضة عند ربهم، ونسأل الله أن يهديهم إلى الصواب، وأن يستبين لهم الحق وأن يتركوا العناد ويتركوا التقليد الأعمى ويرجعوا إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يحققوا إسلامهم...] شرح نواقض الإسلام ص52-53 الطبعة الخامسة.
وأخيرا أوصي من أراد التوسع في هذه المسألة فعليه بكتاب نافع رائع ماتع لفضيلة الشيخ بدر بن علي بن طامي العتيبي حفظه اللهوهو كتاب [براءة الشيخين من إعذار الجاهلين بتوحيد رب العالمين] وهو موجود في هذا الموقع {موقع صحيفة المسك الدعوية} في مكتبة المسك - ركن الكتب.
وكذلك رسالة الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله [حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة].
وكذلك المجموع الرائع بعنوان:[عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين] للشيخ عبدالله بن سعدي الغامدي العبدلي رحمه الله ؛قدم له سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله
وأوصي بتوزيع الكتاب الأخير في المساجد وعلى الأقارب وهو يباع في:
دار الأمر الأول - حي الروابي - شارع الزبير بن العوام - خلف مصلحة الزكاة الواقعة في الجهة الشرقية للدائري - بين مخرجي 15 و14 - الرياض
رقم الهاتف الثابت: 014939176
رقم الجوال0507490962